تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
57
تهذيب الأصول
القول في الاضطرار فقد ظهر حاله ممّا فصّلناه في حال الإكراه حرفاً بحرف ، وحاصله : أنّه لو تعلّق بما له حكم تكليفي - أي بإتيان حرام نفسي أو ترك واجب - فلا إشكال في ارتفاع الحرمة بالاضطرار ؛ أي حرمة فعله في الحرام ، ومبغوضية تركه في الواجب ، بناءً على الملازمة العرفية بين الأمر بالشيء ومبغوضية تركه . وإن تعلّق بإيجاد مانع في أثناء المعاملة أو العبادة فلا إشكال في صحّة العمل برفع المانعية في ذلك الظرف ، كما مرّ بيانه في النسيان والإكراه . وإن تعلّق بترك جزء أو شرط فلا يمكن تصحيح العمل به حسب ما أوضحناه في الإكراه ، فلا نعيده . القول في المسبّبات فلنذكر ما أفاده بعض أعاظم العصر ، ثمّ نعقّبه بما هو المختار : قال قدس سره : المسبّبات على قسمين ، فهي : تارة : تكون من الأمور الاعتبارية التي ليس بحذائها في وعاء العين شيء ، كالملكية والزوجية ممّا أمضاها الشارع ، فهذا القسم من الأحكام الوضعية يستقلّ بالجعل ؛ فلو فرض أنّه أمكن أن يقع المسبّب عن إكراه ونحوه كان للتمسّك بحديث الرفع مجال . فينزّل المسبّب منزلة المعدوم في عدم ترتّب الآثار المترتّبة على المسبّب . لا أقول : إنّ الرفع تعلّق بالآثار ، بل تعلّق بنفس المسبّب ؛ لأنّه بنفسه ممّا تناله يد الجعل .